ابن بطوطة

152

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن عوائدهم أيضا أنه من غاب عن دار السلطان « 7 » ثلاثة أيام فصاعدا لعذر أو لغير عذر فلا يدخل هذا الباب بعدها إلا بإذن من السلطان ، فإن كان له عذر من مرض أو غيره قدّم بين يديه هدية مما يناسبه إهداؤها إلى السلطان ، وكذلك أيضا القادمون من الأسفار ، فالفقيه يهدي المصحف والكتاب وشبهه . والفقير يهدى المصلّى والسبحة والمسواك ونحوها ، والأمراء ومن أشبههم يهدون الخيل والجمال والسلاح ، وهذا الباب الثالث يفضي إلى المشور الهايل الفسيح الساحة المسمى هزار أسطون بفتح الهاء والزاي وألف وراء ، ومعنى ذلك ألف سارية ، وهي سواري من خشب مدهونة عليها سقف خشب منقوشة أبدع نقش يجلس الناس تحتها ، وبهذا المشور بجلس السلطان الجلوس العام . ذكر ترتيب جلوسه للناس : وأكثر جلوسه بعد العصر وربما جلس أول النهار ، وجلوسه على مصطبة مفروشة بالبياض ، فوقها مرتبة ، ويجعل خلف ظهره مخدة كبيرة ، وعن يمينه متكأ وعن يساره مثل ذلك ، وقعوده كجلوس الإنسان للتشهد في الصلاة ، وهو جلوس أهل الهند كلهم ، فإذا جلس وقف أمامه الوزير ، ووقف الكتاب خلف الوزير وخلفهم الحجاب ، وكبير الحجاب هو فيروز ملك ابن عم السلطان ونائبه « 8 » ، وهو أدنى الحجاب من السلطان ، ثم يتلوه خاص حاجب ، ثم يتلوه نائب خاص حاجب ، ووكيل الدار ونايبه ، وشرف الحجاب ، وسيد الحجاب ، وجماعة تحت أيديهم ، ثم يتلو الحجاب النقباء وهم نحو مائة . وعند جلوس السلطان ينادي الحجاب والنقباء بأعلى أصواتهم : بسم الله ، ثم يقف على رأس السلطان الملك الكبير قبوله « 9 » وبيه المذبّة يشرد بها الذباب ، ويقف مائة من السّلحدارية « 10 » عن يمين السلطان ، ومثلهم عن يساره بأيديهم الدرق والسيوف والقسّى ، ويقف في الميمنة والميسرة بطول المشور قاضي القضاة ، ويليه خطيب الخطباء ، ثم سائر القضاة ، ثم كبار الفقهاء ، ثم كبار الشرفاء ، ثم المشايخ « 11 » ، ثم إخوة السلطان وأصهاره ، ثم الأمراء الكبار ، ثم كبار الأعزة ، وهم الغرباء ثم القواد . ثم يوتى بستين فرسا مسرجة ملجمة بجهازات سلطانية ، فمنها ما هو بشعار الخلافة ، وهي التي لجمها ودوايرها من الحرير الأسود المذهب ، ومنها ما يكون ذلك من

--> ( 7 ) يعني من كبار رجالات الدولة الذين يقوم عليهم سير القصر . . . ( 8 ) هو ابن رجب القائد العام لقوات السلطان تغلق . ( 9 ) تقدم الحديث عن ( قبولة ) في 563 , i وسيأتي كذلك 230 , ii . ( 10 ) سلحدار : كلمة من الاستعمال الفارسي ، تعني هيأة حراسة وتتمتع بنفوذ كبير . . . ( 11 ) القصد على ما يبدو إلى رجال الدين الذين كانوا ينعمون بمرتبة محترمة في العاصمة .